محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

242

إعتاب الكُتّاب

وبلغ ابن نخيل ما ليس عليه مزيد من الارتفاع المشيد ، وغلب على مشرّفه بالاصطناع غلبة جعفر على الرشيد ، فنهى وأمر آمنا من التعقب ، وأورد وأصدر نائما « 1 » عن الترقب ، وقد فوّض إليه في كافة الأمور ، وقصرت عليه قصص الخاصة والجمهور ، إلى أن كنف بالسعايات الممضة ، وقذف باحتجان ما يخرج عن الحسبان من الذهب والفضة ، فما أثرت في التقاصّ ثروته ، ولا اعترت على انتقاص حظوته ، بل صم عنها المجد الصميم سمعا ، وعم المنتسبين إليه والمتجنين عليه قبضا وقمعا ، صونا للنعمة المهنّأة « 2 » من تكديرها ، وصرفا للظنون السيئة عن تقديرها ، حتى أقصر من بغى عليه كما انبغى ، واستبصر في مظاهرته لما ظهرت له استحالة ما ابتغى ، وكم أسمع بلسان الحلم والاحتمال مناصبيه ولا سنيه من كهل يفيض في حديثه / وحدث ، جواب المأمون في الحسن بن سهل : الدنيا أقصر أمدا من أن تبلغ برجل منزلة ثم تنقصه منها لغير حدث ، وعلى حسن الرأي فيه حمله مدة سلطانه ، وبصفايا أياديه أنهض أمله لإبلاغه في تأمل النعم وإمعانه ، لا يسامح في أمره مناقشا منافسا ، ولا يفاتح بذكره راجيا تغيّره إلا أسكته يائسا ، إفادة للمحافظة الملوكية على حفظ الحرمة ، وزيادة على ما حكى من كرم المشارطة في الصحبة والخدمة ! ذكر أبو جعفر بن النحاس أن علي بن زيد الكاتب استصحبه بعض الملوك فقال علي : أصحبك على ثلاث ، قال : وما هي ؟ قال : لا تهتك لي سترا ، ولا تشتم لي عرضا ،

--> ( 1 ) - رواية ( ق ) ، وفي ( س ) و ( ر ) قائما على . ( 2 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) المصفاة .